أكتب عن تشغيل الفتيات الصغيرات في المنازل لان هذا الامر عرف انتشارا كبيرا
فأنا أتسأل كيف تستطيع هذه الأم أن تبعد عنها فلذة كبدها وهي مازالت لم تتعدا السادسة من عمرها فكيف تتركها تربي من هم في سنها فهي مزالت طفلة تحتاج إلى الرعاية و الحنان فما ذنب هذه المسكينة لتتحمل المسؤلية ولتحرم من طفولتها لتسعد طفولة أخرى ما ذنبها لتغتصب ولتضرب حتى الموت ما ذنبها كل من غضب يلجأ إلى هذه البريئة لينفس غضبه فماذنبها تتلقى سيلا من التعنيف اللفظي والجسدي كلما خالفت أوامر ربة البيت، حتى ولو كان خطأها بسيطا مثل كسر صحن الأطفال، حيث تتعرض الطفلة ذات .
فمذنبها لتتعرض لممارسات لا إنسانية داخل بيوت مشغليهن.
إن اتخاذ الأطفال خدما في المنازل يمثل أسوأ أشكال عمالة الطفل، وهو وصمة عار في وجه المجتمع لا بد من محاربتها بمنع تشغيل الأطفال، وإيجاد فرص عمل مناسبة لذويهم.
على الرغم من توسيع التشريعات والقوانين وبرامج تخفيف الفقر والإصلاحات التعليمية، إلا أن خادمات المنازل لا يستفدن منها، فإذا كانت مدونة العمل حظرت تشغيل الأطفال تحت سن الخامسة عشرة، ورغم أن هذا التشريع ينطبق على الخادمات، فإن وزارة التشغيل لا يمكنها تطبيقه ومراقبة عمل الأطفال في القطاع غير الرسمي، لأن مفتشي الشغل ليسوا مخولين الدخول إلى المنازل، وتحرير محاضر بشأن مخالفات مدونة الشغل التي رفعت سن الأطفال المشغلين من 12 إلى 15 سنة، كما أن غياب قانون خاص يعالج خدمة المنازل، يصعب مهمة معالجة ظاهرة تشغيل الفتيات فليس هناك إطار قانوني يحدد ساعات العمل وطبيعته والمخالفات والانتهاكات المتعلقة به".
فهذه الفتاة تبقى معلقة بين أصحاب العمل و السماسرة فهم أحرار في تحديد شروط العمل وفقاً لإرادتهم، أجر زهيد وساعات عمل طويلة اكل غير صحي,النوم في المطبخ دون فراش,الاستيقاظ في وقت جد مبكروأعمال شاقة، وأن يسيئوا معاملة الخادمات بدون الخوف من المقاضاة،.
ويضيع حق هذه الطفلة المسكينة لان المحاكم يمكن أن تباشر العمل في قضية الإساءة إلى خادمة في حالة قيام شاهدين بالشكوى، لكنه من النادر أن تتم معاقبة المشغلين الذين يسيئون معاملة الخادمات، كما أن العقوبات القضائية الصادرة بحق عدد قليل من المشغلين الذين تمت إحالتهم للقضاء لم تكن كافية بشكل عام لكي تشكل رادعا فعالا لمنتهكي حقوق الخادمات.
فإن الحل الوحيد لإنقاذ الطفلة الخادمة من قيود أسرة جائرة هو رقابة المجتمع حيث يلعب الجيران والمساعدون الاجتماعيون والنقابات والجمعيات دورا أساسيا في الحد من انتهاك حقوق الخادمة الصغيرة.
وترسل الفتيات اللاتي يهربن من أصحاب عمل مسيئين إلى مراكز ومؤسسات حكومية، حيث يتلقين العلاجات الطبية النفسية والاجتماعية الضرورية لإعادة تأهيلهن نفسيا واجتماعيا, أن نقص هذه المراكز مقابل ازدياد عدد الأطفال المحتاجين للحماية يدفع الخادمات اللاتي تعرضن لسوء المعاملة في منازل مشغليهن إلى تفضيل الشارع، حيث يقعن ضحايا استغلال من نوع آخر، ويتعرضن للاغتصاب هذا إن لم يتعرضن له من طرف ذكور العائلة المشغلة، ويجبرن على أعمال منافية للآداب، حتى وإن تم احتجازهن في مراكز الأحداث وإبلاغ عوائلهن، فإن أغلب الأسر ترفض أن تأخذهن ثانية بسبب الشعور بالعار، رغم أنها استغلت رواتب عملهن لسنوات طويلة".
وعن أسباب ظاهرة عمل الأطفال في المنازل إن الفقر والأمية والطلاق وتفكك الأسرة والهجرة وتعاطي المخدرات أسباب أدت إلى استفحال ظاهرة خادمات المنازل الصغيرات.
وأشارت باحثة إلى تفاوت مجالات ومستويات إساءة معاملة الطفلة الخادمة حسب حدتها ودرجتها وآثارها، تبعا للوسط الذي يوجد فيه الطفل وتبعا للفاعل، وبالقياس أيضا للوسيلة المعتمدة في الإساءة، وللأشكال التي تتخذها، وأضافت أن "خطورة الإساءة في الشغل تتمثل في الآثار السلبية على السلامة البدنية والتوازن النفسي للطفل، كما أنها تشكل مساسا خطيرا بحقوقه في النمو والبقاء، وقدرته على بناء عائلة مستقرة".
القضاء على تشغيل الخادمات الصغيرات يواجه برفض المجتمع، لأن آباء الخادمات ينظرون إلى بناتهن على أنهن مورد رزق، فيما المشغلون يستغلون تدني الراتب والسلطة التي يمكن أن تطبق على فتاة صغيرة بريئة في غياب من يطالب بحقها.
ودعت إلى تكاتف أدوار المهنيين والآباء، والأطباء والحقوقيين والإعلاميين، للقضاء على هذه الظاهرة من خلال سد الفراغ التشريعي بإصدار قانون يقنن خدم المنازل والتصدي بحزم لشبكات السماسرة، وإيجاد فرص عمل في المناطق التي تسجل نسبا عالية لتشغيل الصغيرات كخادمات.
منقول